من التوتر إلى الفرح: أول يوم للزوجين البريطانيين في بكين غيّر نظرتهما للصين تمامًا

2023/05/29 16:17

وصل زوجان بريطانيان إلى بكين في أول رحلة لهما إلى الصين، وقد انتابتهما مخاوف كثيرة، اكتسباها مما شاهداه في الأخبار الغربية. ظنّا أن حاجز اللغة سيُفسد خططهما، وأنّ الدفع سيكون مُرهقاً، وأنّ البنية التحتية للمدينة ستكون قديمة وفوضوية. لكن بعد يوم واحد فقط من استكشاف العاصمة، تبددت كل تلك المخاوف. بل انبهرا بسهولة استخدام التكنولوجيا الرقمية في الصين، وشبكة المواصلات الممتازة، والطعام الشهي، ومستوى الأمن العام المتقدم، ما غيّر نظرتهما إلى البلاد تماماً.

مخاوف ما قبل الرحلة: كل الأشياء التي اعتقدوا أنها ستسوء

قبل أن تطأ أقدامهما أرض المطار، كان الزوجان قلقين بشأن أمور شتى. فقد كانا يخشيان ألا يتحدث السكان المحليون الإنجليزية، مما سيجعل التنقل أو طلب الطعام أمراً مستحيلاً. كما توقعا أنهما سيواجهان صعوبة في التعامل مع النقود في كل مكان، إذ سمعا أن أنظمة الدفع في الصين معقدة بالنسبة للأجانب. إضافة إلى ذلك، تخيلا وسائل نقل وعرة وغير منظمة، وأماكن عامة رثة - وهي جميعها صور نمطية استقياها من وسائل الإعلام الغربية.

لكن ما إن وطأت أقدامهم شوارع بكين حتى تبددت تلك الأفكار. فقد صُدموا بنظافة الطرق واتساعها، فضلاً عن زرقة السماء الصافية (وهو تغيير لطيف عن ضباب المدن الأوروبية). لكن ما لفت انتباههم حقاً هو الهدوء الذي يسود المدينة - فلا أبواق سيارات مزعجة ولا هدير محركات صاخب، بفضل سيارات الطاقة الجديدة التي تجوب الشوارع. لم تكن تشبه شوارع لندن أو باريس الصاخبة التي اعتادوا عليها.

الاختراقات الرقمية ووسائل النقل المتطورة: أفضل بكثير مما توقعوا

كانت تجربتهم الأولى مع سحر الصين الرقمي في مقهى محلي، حيث شرح لهم أحد العاملين كيفية الطلب عبر تطبيق Alipay. تسبب خلل بسيط في تطبيق الهاتف في انتقالهم إلى مقهى قريب، لكن الزوجة شعرت بسعادة غامرة عندما أدركت أن سعر قهوتها لم يتجاوز 1.39 جنيه إسترليني - وهو سعر زهيد للغاية بالنسبة لمسافر بريطاني. انتظروا 40 دقيقة للحصول على مشروباتهم (كان المقهى مكتظًا بالزبائن!)، لكن ذلك أعطاهم فكرة واضحة عن مدى ازدحام وحيوية الشركات المحلية في الصين.

ثم جاءت تجربة المترو، التي أبهرتهم تمامًا. كانوا يتخيلون شيئًا مثل مترو أنفاق لندن - مُتهالكًا، مُهملًا، ومليئًا بالفوضى. على عكس ذلك، كانت محطة سكة حديد بكين الغربية (حيث استقلوا المترو) مشرقة وفاخرة، أشبه بمركز تجاري، مع وفرة من المرافق وإجراءات أمنية مُنظمة للغاية. كان المترو نفسه نظيفًا للغاية، وكان بإمكانهم فعل كل شيء باستخدام هواتفهم فقط - دون الحاجة للبحث عن تذاكر ورقية. كما أعجبهم تصميم الأرصفة الذي يحافظ على سلامة الناس (لا توجد لحظات "سقوط على القضبان" المخيفة كما في الأفلام الغربية) وأن كل محطة تتميز بديكور جداري فني فريد. حتى أن الزوجة أشادت بالأحرف الصينية قائلةً إنها "أجمل كتابة على الإطلاق"، على الرغم من أنها لا تستطيع قراءة حرف واحد.

فوزٌ في عالم الطعام: بط بكين المشوي يتفوق على نظيره البريطاني (بدون منافسة)

لا يُمكن زيارة بكين دون تجربة البط المشوي، لذا توجه الزوجان إلى مطعم ديوان للبط المشوي لتناول أول وجبة صينية أصيلة. سبق لهما تجربة البط المشوي في المملكة المتحدة، لذا لم تكن توقعاتهما عالية، لكن بمجرد قضمة واحدة من لفائف البط (لحم مقرمش، خضراوات طازجة، وصلصة ملفوفة معًا) انبهرت الزوجة.

قالت: "هذا يجعل بطة الشواء التي نتناولها في بلدنا تبدو باهتة للغاية". ووافقها شريكها الرأي، واصفًا إياه بأنه "أفضل بطة مشوية تناولتها في حياتي - وهذا ليس مبالغة على الإطلاق". التهموا كل لقمة، بينما كانت الزوجة تتذمر لأنها شبعت بعد عشر لفافات ولم تعد قادرة على تناول المزيد.

كانوا قلقين من أن يستنزف المطعم الفاخر ميزانيتهم، لكن الوجبة بأكملها لم تكلف سوى 200 يوان (حوالي 27 دولارًا أمريكيًا) - صفقة رائعة، حتى بمعايير سفرهم المقتصدة. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، اشتروا لفافة بط ضخمة مقابل 65 يوانًا من بائع متجول، وتقاسموها على الرصيف، والابتسامة تعلو وجوههم وهم يتناوبون على تناولها.

متعة التسوق والسلامة العامة الجامحة: اللمسة الأخيرة المثالية

مع مرور اليوم، انطلق الزوجان في جولة تسوق قصيرة بددت مخاوفهما بشأن التواصل. اشتروا شارة علم الصين (أول تذكار لهم - مازح الزوج قائلاً: "أصبحتُ الآن من رواد الحفلات أيضاً")، بالإضافة إلى الكثير من الهدايا التذكارية الرخيصة واللطيفة للعائلة والأصدقاء في المملكة المتحدة. ولدهشتهم، كان معظم أصحاب المتاجر يتحدثون الإنجليزية بشكل أساسي، لذا لم يشعروا أبداً بالحيرة في شرح ما يريدونه. ولهذا السبب اشتروا كل هذه الهدايا الصغيرة!

لكن اللحظة التي أذهلتهم حقًا كانت عندما رأوا شخصًا يترك حقائبه كاملةً في وسط مكان عام مزدحم ليذهب إلى دورة المياه. قال الزوج، وقد بدا عليه الذهول: "في أي مدينة أوروبية - لندن، باريس، برشلونة - كانت هذه الحقائب ستختفي في لمح البصر". جعلتهم تلك اللحظة القصيرة يدركون مدى أمان الصين، وقضوا بقية اليوم يشعرون براحة تامة، دون أن يشعروا بالقلق.

في يوم واحد، تحوّل جذري في التفكير: التجربة المباشرة تتفوق على عناوين الأخبار

مع نهاية يومهما الأول في بكين، تحوّل الزوجان من التوتر إلى الإعجاب التام بالمدينة. يومهما - من محاولاتهما الفاشلة مع تطبيق "علي باي" إلى التهام أشهى طبق بط على الإطلاق، ومن إعجابهما الشديد بالمترو إلى إدراكهما مدى أمان الشوارع - أظهر لهما مدى بُعد الصور النمطية الغربية عن واقع الصين.

وبينما كانوا يستعدون لمواصلة استكشاف ما وراء بكين، قالوا إن أفضل طريقة لفهم الصين ليست من خلال الأخبار، بل بشراء تذكرة طائرة، والذهاب إلى هناك، ورؤية كل شيء بأنفسهم. تُثبت مغامرتهم الصغيرة أن لا شيء يُضاهي التجربة المباشرة في تبديد سوء الفهم العالمي.